الشنقيطي

274

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بيده ، وهذا التخيير ، هو مذهب الإمام أحمد . وعلى هذا القول : إذا قسمها الإمام ، فقيل : تخمس ، وهو أظهر ، وقيل : لا ، واختاره بعض أجلاء العلماء قائلا : إن أرض خيبر لم يخمس ما قسم منها . والظاهر أن أرض خيبر خمست ، كما جزم به غير واحد ، ورواه أبو داود « 1 » بإسناد صحيح عن الزهري . وهذا التخيير بين القسم ، وإبقائها للمسلمين ، الذي ذكرنا أنه مذهب الإمام أحمد ، هو أيضا مذهب الإمام أبي حنيفة ، والثوري . وأما مالك - رحمه اللّه - فذهب إلى أنها تصير وقفا للمسلمين ، بمجرد الاستيلاء عليها . وأما الشافعي - رحمه اللّه - فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمها على المجاهدين ، بعد إخراج الخمس ، وسنذكر - إن شاء اللّه - حجج الجميع ، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل . أما حجة الإمام الشافعي - رحمه اللّه - فهي بكتاب وسنة . أما الكتاب ، فقوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] الآية ، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغنومة . وأما السنة : فما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قسم أرض قريظة ، بعد أن خمسها ، وبني النضير ، ونصف أرض خيبر بين الغانمين . قال : فلو جاز أن يدعي ، إخراج الأرض ، جاز أن يدعي إخراج غيرها ، فيبطل حكم الآية . قال مقيده - عفا اللّه عنه ، الاستدلال بالآية ، ظاهر ، وبالسنة غير ظاهر ؛ لأنه لا حجة فيه على من يقول بالتخيير ، لأنه يقول : كان مخيرا فاختار القسم ، فليس القسم واجبا ، وهو واضح كما ترى . وحجة من قال بالتخيير : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قسم نصف أرض خيبر ، وترك نصفها ، وقسم أرض قريظة ، وترك قسمة مكة ، فدل قسمة تارة ، وتركه القسم أخرى ، على التخيير . ففي [ السنن ] و [ المستدرك ] : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وللمسلمين ؛ النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن ينزل به من الوفود ، والأمور ، ونوائب الناس » ، هذا لفظ

--> ( 1 ) كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث 3019 .